ابن الجوزي

21

كتاب ذم الهوى

وقال الحسن : ما يتم دين الرجل حتى يتمّ عقله ، وما أودع اللّه امرءا عقلا إلا استنقذه به يوما . وقيل لعطاء بن أبي رباح : ما أفضل ما أعطي الإنسان ؟ قال : العقل عن اللّه تعالى . وقال معاوية بن قرة : إنّ القوم ليحجون ويعتمرون ويجاهدون ويصلون ويصومون ، وما يعطون يوم القيامة إلا على قدر عقولهم . أخبرنا عبد الحق ، قال : أنبأنا ابن مرزوق ، قال : أنبأنا أبو بكر الخطيب ، قال : أنبأنا عبد الواحد بن محمد بن عثمان البجليّ ، قال : حدثنا عمر بن محمد بن عمر بن الفيّاض ، قال : حدثنا أبو طلحة أحمد بن عبد الكريم ، قال : حدثنا عبد اللّه بن خبيق « 1 » قال : حدثنا يوسف بن أسباط ، قال : العقل سراج ما بطن ، وملاك ما علن ، وسائس الجسد ، وزينة كل أحد ، ولا تصلح الحياة إلا به ، ولا تدور الأمور إلا عليه . وسئل ابن المبارك : ما خير ما أعطي الرجل ؟ قال : غريزة عقل ، قيل : فإن لم يكن ؟ قال : أدب حسن ، قيل : فإن لم يكن ؟ قال : أخ صالح يستشيره ، قيل : فإن لم يكن ؟ قال : صمت طويل ، قيل : فإن لم يكن ؟ قال : موت عاجل ! . ذكر فضيلة العقل من جهة الاستنباط : إنما تتبين فضيلة الشيء بثمرته وفائدته ، وقد عرفت ثمرة العقل وفائدته ، فإنه هو الذي دلّ على الإله وأمر بطاعته وامتثال أمره ، وثبّت معجزات الرسل وأمر بطاعتهم ، وتلمّح العواقب فاعتبرها فراقبها وعمل بمقتضى مصالحها ، وقاوم

--> ( 1 ) كذلك هو في طبقات الصوفية ، وفي حلية الأولياء 10 / 168 ، والمذكور في تهذيب التهذيب فيمن أخذ عن يوسف بن أسباط : وعبد اللّه بن خبيق الأنطاكي .